My friend in the face الحرفوش الصغير الحاقة 6 بقلم محمد بن يوسف كرزون صديقي في الفيس


الحرفوش الصغير
الحاقة 6
بقلم محمد بن يوسف كرزون
صديقي في الفيس
بصعوبة بالغة وفّرتُ (100) جنيه من الــ(500) جنيه التي حصلتُ عليها من الفيلم، وقلتُ في نفسي: يا رجل ابحث عن شيء تتسلّى به وتتثقّف وتتواصل مع الناس.. ألا ترى كلّ الناس غاطسين رؤوسهم في جوالاتهم، ولماذا لا يكون لكَ جوّال أيضاً؟
سألتُ البائع الأوّل، فأجابني: أرخص جوّال بألف جنيه.. موافق؟
طبعاً لم أوافق. تركتُهُ ومشيت. البائع الثاني قال لي: أرخص جوّال مستعمل بــ(900) جنيه.. أيضاً لم أوافق.
رأيتُ صديقي عبد الحميد، الذي كنّا نداعبه ونقول له (حمدي)، وأخذتْنا الأحاديث، وإذا به يدلّني على مَنْ يؤجّر الجوّالات... يا سلام.. وأستأجر جوّال وهل هناك أجمل من هذه الفرصة؟ يعني ما معنى أن يقتصر التأجير على الغرفة على السطح، أو البيسكليته لساعتين أو ثلاث ساعات، والجوّال مفيد..
سألتُهُ: كما هي مدّة الإيجار؟ فقال لي: شهر كامل. كادت الضحكة تفرقع من فمي، ولكن ضبطتُ نفسي.. فالرجولة واجبة. المهمّ استأجرتُهُ وكفلني حمدي.
طلبتُ من صاحب المحلّ يعمل لي صفحة على الفيس، فطلب (10) جنيهات بحالها، رفضتُ طبعاً بعد أن غمزني حمدي.
في الليل صادقتُ صديقاً واضع في صفحته صورة وردة، للتعريف به. دردشتُ معه، وطالت مدّة الدرشة وأخذت الليل كله.. كم هو طيّب هذا الذي كان يسمّي نفسه (بستان الورد).
في اليوم التالي تابعنا الدردشة، وقلتُ في نفسي: والله أنتَ لستَ بستان الورد، أنتَ وردة جميلة، أنتَ فتاة صبيّة، في ريعان الشباب، كما علّمونا في المدارس. وكانت ضحكتها تطيّر العقل كانت تضحك (ههههههههههه) وتطيل الضحكة، فتأسرني وتخرب عقلي من الداخل.
المهمّ، في اليوم الثاني قلتُ لا بدَّ أن أتعقّبَ البنت الساكنة في العمارة الثالثة على اليسار، أكيد هي نفس البنت التي تدردش معي.
وقفتُ على موقف الحافلة، ووقفتْ هي مع صديقتِها، كنتُ أنظر إليها في السرّ، ضحكتُها مثل ضحكة الفتاة التي تدردش معي في الفيس تماماً (ههههههههههههه ههههههههههه) أراها تضحك مع زميلتها.. يخرب بيت عقلك يا حرفوش يا صغير أنتَ!!! هذه هي حرفوشتك.
معركة حامية دارت بيني وبين الذي أو التي أدردش معها، هو يصرّ على أنّه شاب، وأنا أصرّ على أنّه فتاة، وتعرفني. وفي النهاية صارحتْني بحقيقتها... إنّها البنت نفسها التي رأيتُها اليوم على الناصية.
في صباح اليوم التالي أخذتُ جوّالي، ووضعتُهُ على صفحتِها، وبدأتُ أدردش. لم ألفت انتباهها... اقتربتُ منها أكثر، ابتعدتْ قليلاً، وأنا أقترب وهي تبتعد. فقلتُ لها:
- لا تظنّيني لم أعرفك.. أنتِ (بستان الورد). 
استغربت، ودارت وجهها.
ووضعْتُ لها صورةً كانت هي وضعتْها في صفحتِها، فأمسكتْ بجوّالها، قلتُ: نجحتُ... ستدردشُ معي وهي في الطريق إلى كلّيّتها.
وبعد خمس دقائق لا أكثر رأيتُ نفسي مقيّداً بقيود حديديّة، وشرطيّان يقودانني إلى قسم جديد.
- مَنْ أنت؟
- أنا حرفوش الصغير سيّدي.
- وماذا كنتَ تفعلُ مع الفتاة؟ ألا تخجل على نفسِك؟
- سيّدي كنتُ أدردشُ معها.
- معها؟
- نعم.. هي بذاتِها... 
- وكيف نتأكّد من ذلك؟
- من جوّالها سيّدي..
- وإذا كنتَ كاذباً... سنصادرُ جوّالكَ ونحبسكَ أسبوعاً كاملاً...
- موافق سيّدي.. ثلاث ليالي وأنا أدردش معها.
وأتوا بالفتاة، وفتّشوا جوّالها، وإذا بها ليس لديها سوى آلة تشبه التلفون لا غير.
وبعدَ أن قضيتُ أسبوعاً وانتهت محكوميّتي، طلبتُ رئيس القسم، وهو ثالث رئيس قسم أتعرّف عليه، فحنَّ عليّ وأعادَ لي جوّالي المستأجر.
وقبلَ أن ينتهي الشهر كشف لي الخبيث حمدي لعبتَهُ الحقيرة... كانَ هو الذي يدردشُ معي في تلك الأيّام.
ولولاه لكنتُ لعنْتُ الفيس وساعته.. ولكن بصراحة أعجبني وأعجبتني الدردشة

عنوان الموضوع: "My friend in the face الحرفوش الصغير الحاقة 6 بقلم محمد بن يوسف كرزون صديقي في الفيس"

إرسال تعليق

الاعضاء