قصة قصيرة بعنوان:(((كـــــريــــــمة الــيـــتـــيــمـــة))) .......بقلم الكاتب:بن عمارة مصطفى خالد.


قصة قصيرة بعنوان:(((كـــــريــــــمة الــيـــتـــيــمـــة)))
(كريمة) بنت ريفية جميلة السمت،خطت خطوتها الثامنة عشرة في ميقات السنين منذ شهر، إن رُنْت إليها وجدت ماء البراءة ما زال لم ينضب من محياها،و رداء الطفولة ما زال مسدولا على وجهها الأبيض البديع،توفي والدها فجف الماء منه و رُفع الرداء فكشف على سحنة مغدودنة من الحزن و الأسى كأنه ليل القر إذ بإخوتها يزوجوها من شخص لا تعرف عليه شيئا،فالبنت إذا مات والدها فالإخوة هم من يشكلون عجينة مستقبلها و قد يساعدهم في ذلك زوجاتهن،فلم يكن ل(كريمة) حيلة غير سكوت الرضى و صمت القبول فالنفي قد دفنت أحرفه مع قبر والدها و قبلت مكرهة و أصبحت ربة بيت لا تعرف رواحا منه كجارية ل(كمال) ذلك الثري العربيد الذي زوجوه أهله بغية تطليق قوارير النبيذ و محو سبل الحانات لكنهم عبثا تمنوا فعشق أكواب الخمر لذا فلا تراه إلا و هو يلثمها أو هو مترنح يمشط الشوارع ممرغا جثته عليها و لما يعود إلى داره،يجد زوجته كامرأة غريبة فيسبها ما شاء له ذلك و يضربها ضربا متى استطاع إلى ذلك،إذ لم يكن لها الحق في الكلام أو فعل أي شيء ينجيها من الوحش الذي لا يرحم خاصة لما علمت بحملها،و في مرة حين أوبته مخمورا،ضربها بلكمة حاملة في بنصرها خاتما كبيرا سبب لها على إثرها إصابة تحت العين كادت تفقئ لها عينها،فغاب عقلها و لم يثب إليها إلا حين وجودها عند أختها التي تبعد عنها فراسخ طويلة،و لو سألها أحدهم كيف جئت إلى هنا وحدك فسوف لا تحرر جوابا و لا تتشدق بحرف حتى يكاد يجزم أنها خرست أو أن بها مس من الجن.
مرت الأيام و لا يوجد ترياقا أحسن منه كفيلا باندمال الأوجاع و إزالة الآلام فالنسيان نعمة لا نقمة كما يعتقده الكثيرون فبعد شهر من ذلك طلقها زوجها و كتبت إليه بأنها متنازلة عن حق نفقة ولدها و أنها لا تريد منه شيئا غير بقائه بعيدا عنها،و كان لها ذلك،فقد هاجر الوالد إلى خارج الوطن أما (كريمة) فتتلمذت التمريض ثم امتهنته،ثم اكترت منزلا سكنته بعد وضع ابنتها (تحية) التي كانت جميلة كأمها،و لم ترهقها عسرا في تربيتها،فكانت مهذبة لا تعص لها أمرا كيف لا و هي التي أسبلت عليها الحنان و أنزلت عليها العطف ودقا تنسيها به فراغ والدها،و رفضت عرسانا حضروا من كل فج لمنحها عاطفة كاملة غير منقوصة.كبرت (تحية) فخطبها شاب ذو خلق فتزوجها و كان نعم الزوج،و ها هي اليوم (كريمة)تجلس على مائدة رمضان و هي تنظر إلى كرسي (تحية) الفارغ فراغ كفها من ضنا فارقها و كفها صفرا من سعادة ترتجيها في السماء جزاء صبرها.
.......بقلم الكاتب:بن عمارة مصطفى خالد.

عنوان الموضوع: "قصة قصيرة بعنوان:(((كـــــريــــــمة الــيـــتـــيــمـــة))) .......بقلم الكاتب:بن عمارة مصطفى خالد."

إرسال تعليق

الاعضاء