سعيكم مشكور
الحزن استوطن مدينتنا ،والغضب
تولد بداخلنا جراء أحداث مؤسفة نعيشها بشكل يومي نتحول بعدها إلى أجساد غارقة في
مستنقع الجهل والإنغلاق ونبحث عن من يقدم لنا يد العون دون النظر للأسباب التي أدت
بنا إلى ذلك.
إن سلوك مجتمع ما يرتبط بسلوك
أفراده من الأفعال وردود الأفعال التي ترجع في الأساس إلى مقاييس الخير والشر
والدين والعقل أي أنها ترتبط بشكل ما بين المقاييس الدينية والقيم الأخلاقية
.وبناء عليه فإننا أصبحنا اليوم أمام مجتمع يتعامل بقانون واحد وهو قانون البقاء
للأقوى وليس بالقوانين التي تُشرعها الإنسانية ويرشدها الدين ..
أصبحنا أمام مجتمع يتراجع
بعدما كُنَّا نظنه يتقدم ..أصبحنا أمام مجتمع يتظاهر بالديمقراطية وينعم بالحرية
والانفتاح لكنه في الحقيقة يتسم بالقمع والعنف والعنصرية والتطرف والمغالاة.
نحن اليوم نقف على عتبات مجتمع
فقد قيمه وتميّزه وحضارته وهوى بأفراده نحو منزلقات التعصب والفقر والجهل مما هدّد
بسلامته وانتزع من القيم كينوناتها لتصبح هشة تتناقلها الألسنة وتُمحى من أفعالنا.
فقدنا الروح وتبلدت مشاعرنا
وفقدنا الإحساس بكل ما هو جميل .
لذلك وجب علينا أن ننهض من
غفلتنا لنبادر أنفسنا بالسؤال..
ما الذي حدث؟
أي حياة هذه؟
مَنْ الذي يحركنا؟
ومن المسؤل عن خراب الإنسان من
الداخل؟
نستغيث لنقف على رماد الدمار
الذي لحق بالمجتمع لمحاولة بناءه من جديد ونرفعه عاليًا قبل أن يستشري به وباء
الخضوع والاستسلام لأقدارنا وواقعنا.
نتطلع إلى قوة التغير والبناء
وليس قوة الأجساد ..
نتطلع إلى تربية الأجيال بمبدأ
البقاء للأفضل إنسانيًا وخلقيًا وليس للأقوى جسمانيًا ،وأن الغنى الحقيقي غني
النفس وحب الخير وليس غنى المال ، وتربيتهم على أن الناس سواسية كأسنان المشط ....واحترام
الإنسان لكونه انسان ..لا تمييز ولا تعسف.
نتطلع إلى تغيير قوانين
المجتمع التي ارتبطت بقيم الجاهلية دون تفكّر أو تدبر وأثرت في النهوض والارتقاء .
نريد أن نعيد الروح إلى ذلك
الجسد المنهك والعقل الراكد لننعم بحياة تذرف لنا البهجة والعزة والكرامة بدلًا من
الذل والهوان.
وفّروا صراخكم وغضبكم وتأثركم
فنحن لا نريد تلك الشعارات والخطب الرنانة بقدر ما نريد وقفة صادقة مع النفس ومع
الآخرين..وقفة إنسانية حازمة لنستعيد من خلالها قيمنا وحياتنا وننثر الحب والسلام
في فضاء ذلك الكون البائس.
وإذا أدركنا أننا لا نستطيع
فعل ذلك ،ولا نستطيع مواجهة أنفسنا وتهذيبها ..سأخبركم حينها أنه لا فائدة من
البكاء والعويل ومؤازرة الضحية فهي في غنى عن تعاطفكم والوقوف على سرادق فجيعتها
،وعندما تعلنون تعاطفكم وتنديدكم ستقف هي بكل شموخ وكبرياء لتقول لكم:
سعيكم مشكور...
الكاتبة منى عبد العظيم

عنوان الموضوع: " Sadness settled سعيكم مشكور الكاتبة منى عبد العظيم"
إرسال تعليق