مـَرْثـِيـَّةٌ للمـُرَتـَّب .
شِعر /محمود فخر الدين 14/4/2015م
قـَدْ صِرْتُ أكرهُ يومَ صرفِ الرَّاتبِ !
و أخافُ أقبضُ– ذا الضعيفَ – مـُرتـَّبي ؛
فمـُرتـَّبي الضَّـيفُ الخفيـفُ بـِدَارِنـا
و هـُو الصَّديقُ الغـِرُّ , و الخـِلُّ
الغـبـِي !
هـُو فـرحةٌ ليســتْ تـدُومُ لساعةٍ
و هـُو السـَّرابُ , وحـاضرٌ كالغـائبِ .
يا بـِئـْسـَهُ من مـُقـْبـِلٍ أو مـُدْبـِرٍ
بل بـِئـْسـَهُ من قـَادِمٍ أو ذاهـِبِ !
يأتـي بطيئـًا , ثـمَّ يـُسْــرعُ راحلا
عـَنـِّي , و يتركـُني لـِجـَمِّ نوائبــي .
فأكادُ من فـَرْطِ المرارةِ و الأسـَـى
أن أستشِـيطَ , و أن تضِيقَ مذاهبـي .
و الأهلُ حولي يرْقبونَ وصُولـَه
و الكلُّ بينَ مـُبارِكٍ و مـُرَحـِّبِ :
هـذا يلاحقـُنـي , و يجـذبُ ( بـَدْلـَتـِي )
و يقــولُ : ( لابـًا ) نـوعَ ( دِيلٍّ ) يا
أبـي .
يـَسـْبـِي العيونَ بسِحرِهِ , و جمالـِهِ
و أريــدُهُ ( شِيـكـًا ) يـُزَيـِّنُ
مـكـتبــي .
هـَذِي تقولُ : أريدُ ( آيْ فونْ ) تـُحـْفـَـةً
ويكـونُ مـن نـوعٍ حديـثٍ أجــنبي !
و أريدُهُ ( تاتـْشـًا ) , يـُدارُ بأُصْبـُعٍ
من راحتـَيَّ ؛ لكيْ أغيظَ صَوَاحـِبـِي .
و حفيدتي قالتْ مقالَ مُلاطِفٍ ,
و مـُشاغـِبٍ , و مُلاعِبٍ , و مُداعِبِ .
قالتْ – وقـدْ ظهرَ الحنانُ بصوتـِها :
لاشكَّ أنـَّك تستجيبُ لمطلبـي !
و احـْذرْ من التأخيرِ نـِصْفَ دقيقةٍ
فـَلـَسَوْفَ – يا جـَدِّي – تزيدُ مـَطالبـي !
إنـِّي أريــدُ ( حــلاوةً عســـليـَّةً )
و أريــدُ ( شيبسـِيـًّا ) بطعمِ ( الكاتـْشَبِ ) !
و أريدُ – يا جـَدِّي كذا – مصـَّاصةً ,
و عـروسةً تشــدو , وتـرقصُ جانبــي !
نـاديـتُ زوجـتيَ الحـبيبةَ قــائلا :
يا زوجتي , جاءَ المرتبُ ؛ فاطلـُبـي !
قالتْ – و قـدْ فرغ العـِيـَالُ : فإنـَّني
أرضَى ( بـِحـِتـَّةِ صِيغـَةٍ ) , و( بـِشبشبِ ) !
و أريـدُ ( ماكياجـًا ) , و عـِطرًا فاخرًا
و أريـدُ ( بـَالـْطـُو ) من فـِراءِ
الثـَّعلــبِ !
و يـُؤجـَّلُ الفسـْتانُ للشَّـهرِ الـذي
يتـْلـُوهُ ؛ إنـِّي ذاتُ قلـبٍ طيِّـبِ !
أمـا أنـا فلـَكـَمْ حـَلـَمـْتُ ( ببـدلةٍ )
شــتويـَّةٍ , و بســاعةٍ بعقــاربِ!
و بصندلٍ , و عبـاءةٍ مطروزةٍ
و بنُزهــةٍ نـِيــلــيَّةٍ فــي مركـَبِ !
لــكنَّ حـُلـْمـي مـا تـحقـَّــق مــرةً ؛
فحـُصـُولُ هـذا فـوقَ طـاقةِ راتبــي .
و أخذتُ – من هـَمـِّي – أحدثُ زوجتي
بالهمسِ – طـَوْرًا – أو بصوتٍ صاخبِ :
كيفَ التـَّصَرُّفُ ؟ دبِّـرينــي , يا تـُرَى
ماذا سأفعلُ حينَ يـَنـْفـَدُ راتبــي ؟!
مــاذا أقــولُ لــدائــنٍ و مُــسَلـِّـفٍ ؟
بلْ , أينَ أذهبُ , و الجميعُ مـُطـَالـِبـِي ؟!
مـاذا سآخـذ كــي أهنــئَ جارَنا ؟!
أو كيف أجرؤ أن أزورَ أقاربـي ؟!
أأزورهـُمْ والكفُّ صِفـْرٌ , قـدْ خـَلـَتْ
من ( وَزَّةٍ ) أو ( بـَطـَّةٍ ) أو ( أرنبِ ) ؟!
فـتغـيـَّرتْ ( أمُّ العـيالِ ) , و زمجــرتْ
و رَمـَتْ إلـيَّ بنظرةِ المـُسـْتغـرِبِ .
قـلتُ : اهـْدئـِـي ؛ فـلـَسَـوفَ أطـلبُ
مـِنحةً
أو سـُلفـةً تـكفــي لبعــضِ مــآربـي !
أو سـوفَ أذهـبُ للـمهنـدسِ جــارِنـا
قـدْ كـانَ بالأمسِ القـريبِ مـُصَاحِبــِي!
فـلـعـلـَّهُ – يـومـًا– يـَـرِقُّ لـحالِـنا
إنـِّـي أؤَمِّـلُ فــيهِ لـِـينَ الجَانــبِ .
أو ســوفَ أجـْعـلـُهُ نظــامَ تـقـشـُّــفٍ
في البيتِ– حتمـًا – كي تزولَ متاعبـِي !
سأعـِيدُ( للسـُّحـْتـُوتِ) سالـفَ مـَجـْدِهِ
حتـَّى تـَخـِفَّ حـُمـُولـُكـُمْ عن
مـَنـْكـِبـِـي !
سـأكـونُ فــي بـيتــي حـُسـَامـًا صـارمـًا
وإذا عجزتُ , فسوفَ أحـْلـِقُ شاربـي !
محمود فخر الدين

عنوان الموضوع: "i hate on payment مـَرْثـِيـَّةٌ للمـُرَتـَّب .شِعر /محمود فخر الدين 14/4/2015م"
إرسال تعليق